معلومات عامة منوعة

مفهوم عملية غسيل المخ

غسل الدماغ

في عام 1924، كان العالم التابع لدولة روسيا المشهور (بافلوف) يجري تجاربا على كلاب وأنماطها السلوكية. كانت الكلاب في أقفاصها عندما وقع فيضان ليننجراد، وتسربت الماء إلى المختبر، وزاد منسوب الماء حتى كادت أن تغمر رؤوس الكلاب. فتملك الكلاب الزعر، وأصيبت بحالة هيجان وهلع، وكادت أن تموت غرقا لولا إنقاذها في اللحظة الأخيرة. المثير هو ما في أعقاب هذه النكبة. وجد (بافلوف) أن أكثرية كلابه نسيت الطقوس والأنماط السلوكية التي كان علمها إياها. بمعنى أن أدمغتها كانت قد غسلت، وصار بالإمكان غرس طقوس حديثة كليا. أي أنه في حالات التهيج العقلي، تم برمجة أدمغتها.

وعندما بنى علماء النفس على هذه التجربة وأخذوها لعالم الإنسان، وجدوا أن هناك عادات بدائية يشترك فيها البشر، وتبنى لاحقا عليها عادات سلوكية جديدة. وفي حالات الاضطرابات والهيجان العقلي، ينسى الانسان كل العادات المكتسبة، ويعود للعادات البدائية. عند تعرضه لظروف قاهرة، يصبح العقل البشري في ظاهرة استسلام وضعف للعادات البدائية، بل ويبدي استعدادا قويا لاكتساب عادات أخرى جديدة. في هذه الظروف، من الممكن إعادة برمجة الدماغ البشري، وغسله.

في الحرب العالمية الثانية، كانت الناس في حالة هلع وتقبل للاشاعات، ونسيان كل ما علمته سابقا. فاستغلها الألمان لبث أشاعات عبر الاذاعة على هيئة من هو الحاكم الجديد اليوم، ومنها رسائل (جوبلز) في ألمانيا، والناس في مرحلة من المراحل استسلموا لهكذا رسائل. وبعض القبائل الافريقية، تستغل الاحتفالات والرقص والهيجان الديني، لتثبيت رسائل جديدة، وعادات جديدة. بل وأكثر، يذهب علماء النفس إلى أن لو إنسان عادي بدائي أحضرناه إلى زمن اليوم، ووضعناه في حلبة رقص معاصرة. فالمتوقع أنه سيبدأ بالرقص والاحتفال بالطريقة ذاتها التي يتبعها من حوله رغم أنه لا يعلمها. فالعقل يصبح في حالة قريبة من الاغماء، ويبدي استعدادا أكبر وانفتاحا أكبر لغرس عادات جديدة ما كانت بالأمس.

ما ثبت أن الصدمات النفسية المفاجئة، والظروف القاهرة، والحوادث الشديدة توصل الدماغ لحالة حرجة ينسى فيها ما تعلمه سابقا، ويعود لخانة الصفر. وعندها فقط، يبدأ غرس العادات الجديدة، ومرحلة إعادة البرمجة. قد يكون لها مثل مفعول السحر لخلق أتباع جدد لعادات حديثة.

وربما من المهم بمكان ملاحظة ما اكتسبناه من عادات جديدة بعد أحداث اليومين الماضيين من سيول وفيضانات فجائية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق